محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
230
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل في تقليم الأظافر وسائر خصال الفطرة ويسن أن يقلم أظافره مخالفا كل يوم جمعة زاد بعضهم قبل الزوال لما جاء في الحديث " إن من قص أظافره يوم الجمعة دخل فيه شفاء وخرج منه داء " " 1 " رواه ابن بطة بإسناده عن حميد بن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه قال في المستوعب : وقد رويت هذه الفضيلة والاستحباب في يوم الخميس بعد العصر وهو قول في الرعاية والذي في الشرح أنه يستحب أن يقلمها يوم الخميس لفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره عليا بذلك فهذه أربعة أقوال . وقال عبد الرزاق أراد رجل أن يقلم أظافره عند سفيان وكان يوم الخميس فقال له رجل لو تركته إلى غد الجمعة فقال سفيان : لا تؤخر السنة لشيء ، ويسن أن يقلمها كل أربعين يوما فأقل للخبر الصحيح وقيل : المقيم كل عشرين يوما ، والمسافر كل أربعين يوما وقيل عكسه . وقال في الرعاية : وهو أظهر وأشهر ، وقال غير واحد : يستحب كذلك كل أسبوع إن شاء يوم الجمعة ، وإن شاء يوم الخميس وروى ابن بطة بإسناده عن ابن عمر أنه كان يقلم أظفاره ويقص شاربه كل جمعة . ويسن أن يقلمها مخالفا وصفته على ما فسره ابن بطة أن يبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ثم إبهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر . وقال الآمدي : يبدأ بإبهام اليمنى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر ثم اليسرى كذلك ، وقيل : يبدأ بالسبابة من يده اليمنى من غير مخالفة إلى خنصرها ثم بخنصر اليسرى ويختم بإبهام اليمنى . قال القاضي : وقد روى وكيع بإسناده عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا أنت قلمت أظفارك فابدئي بالخنصر ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة فإن ذلك يورث الغنى " " 2 " وهذا قول في الرعاية ، وفي حديث آخر : " من قص أظافره مخالفا لم ير في عينيه رمدا " " 3 " رواه ابن بطة ويجتنب الاستقصاء في الظفر في الغزو . ويستحب غسل رؤوس الأصابع بعد التقليم ، ويدفن القلامة نص عليه لفعل ابن عمر وكذا الشعر ودم الحجامة والفصد والتشريط .
--> - وانظر الصحيحة ( 500 ) . ( 1 ) أورده البغوي في كشف الخفاء وابن الجوزي في العلل المتناهية ( 1 / 464 ) . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) قلت : قال القارئ في الأسرار المرفوعة ( ص 356 حديث 518 ) : قال السخاوي : لم أجده لكن نص الإمام أحمد على استحبابه وكان الشرق الدمياطي يأثر ذلك على بعض مشايخه وانظر أيضا كشف الخفا للبغوي ( 2 / 356 ) .